أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٣٩ - السيد محمد علي الغريفي
السيد محمد علي الغريفي
المتوفى ١٣٨٨
قال يرثي أبا الفضل العباس :
| من كالزكي أبي الفضل الذي ملكت |
| ماء الفرات يداه حينما اندفعا |
| ولم يذق برد طعم الماء حين رأى |
| عنه ابن بنت رسول الله قد منعا |
| قيل ابن مامة قلت اخسأ فذاك أما |
| لو أدرك الماء لم يتركه بل كرعا |
| ابكيه حين رأى فردا أخاه ومن |
| فرط الظما أصبحت احشاؤه قطعا |
| وكل طفل به قد راح من ظمأ |
| يصيح واللون منه عاد ممتنعا |
| مناظر الهبت احشاءه وغدى |
| لهولها منه ركن الصبر منصرعا |
| فاستل مخذمه وانصاع يرفل في |
| ثوب الحديد ومنه القلب ما هلعا |
| يستقبل القوم فردا لا يهاب وفي |
| ماضيه للعيش ما أبقى لهم طمعا |
| أفناهم بشبا الهندي فانقشعوا |
| عنه وعاد له الميدان متسعا |
| سقاهم الموت قسرا حينما حسبوا |
| ان الفرات عليه بات ممتنعا |
| عليهم هو مهما شد خلتهم |
| مثل الحمام عليها الصقر قد وقعا |
| مهما ادلهمت خطوب الحرب كان ابو |
| الفضل السميدع بدرا في الوغى سطعا |
| بسيفه ملك الماء الفرات وكم |
| من الرؤوس على شطآنه قطعا |
| وراح يغرف في كفيه بارده |
| وقلبه لاخيه السبط قد خشعا |
| هيهات ما ذاق منه قطرة ورأى |
| أمامه عطش المظلوم فامتنعا |
| وراح يحمل للاطفال قربته |
| كالليث في حمل أعباء الوغى اضطلعا |
| أفنى الطغاة وكم أبقى بمخذمه |
| منهم جليدا على البوغاء قد طبعا |
| افناهم بشبا عضب له ذكر |
| من عزمه لفناء الصيد قد طبعا |
| لولا القضاء لافناهم ولابن ابي |
| سفيان لم تلق منهم واحدا رجعا |